محمد بن جرير الطبري

257

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2386 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " ويلعنهم اللاعنون " ، الملائكة . 2387 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس قال : " اللاعنون " ، من ملائكة الله والمؤمنين . * * * وقال آخرون : يعني ب " اللاعنين " ، كل ما عدا بني آدم والجنّ . * ذكر من قال ذلك : 2388 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ويلعنهم اللاعنون " قال ، قال البراء بن عازب : إنّ الكافر إذا وُضع في قبره أتته دَابة كأن عينيها قِدْران من نُحاس ، معها عمود من حديد ، فتضربه ضربة بين كتفيه ، فيصيح ، فلا يسمع أحد صوته إلا لعنه ، ولا يبقى شَيء إلا سمع صوته ، إلا الثقلين الجن والإنس . 2389 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : " أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " قال ، الكافر إذا وضع في حفرته ، ضُرب ضربة بمطرق ( 1 ) فيصيح صيحةً ، يسمع صَوْته كل شيء إلا الثقلين الجن والإنس ، فلا يسمع صيحته شَيء إلا لعنه . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال : " اللاعنون " ، الملائكةُ والمؤمنون . لأن الله تعالى ذكره قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحلّ بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين ، فقال تعالى ذكره : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ، ( 2 ) فكذلك

--> ( 1 ) المطرق والمطرقة : وهي أداة الحداد التي يضرب بها الحديد . ( 2 ) هي الآية رقم : 161 ، تأتي بعد قليل .